الكاتب: [وفيقة سيف] تصنيف المقال: مجتمع وثقافة | وقت القراءة: 8 دقائق | تاريخ النشر: 2026
متى كانت آخر مرَّةٍ اتَّخذتِ فيها قراراً يخصُّ حياتكِ دون أن يكون خلفه شاشة؟

متى كانت آخر مرَّةٍ أكلتِ فيها ما تشتهين دون أن تتذكَّري تحذير مؤثِّرةٍ ما؟ متى لبستِ ما يُريحكِ دون أن تقارنيه بما رأيتِه على انستغرام؟ متى قرَّرتِ كيف تُربِّين أطفالكِ دون أن يُسكنَكِ شعورُ الذنب من مقطعٍ شاهدتِيه الأسبوع الماضي؟
إن توقَّفتِ وفكَّرتِ، وكانت الإجابة “لا أتذكَّر” — فهذا المقال لكِ تحديداً.
في عام 2026، وصل تأثير المؤثِّرات على المرأة إلى مستوىً لم يسبق له مثيل. لم يعد الأمر يقتصر على اقتراح كريمٍ للبشرة أو حقيبةٍ من ماركةٍ معيَّنة. بل امتدَّ ليطال ما تأكله المرأة وما ترتديه وكيف تتمرَّن وكيف تُزيِّن بيتها وكيف تتعامل مع زوجها وكيف تُربِّي أبناءها — وصولاً إلى الطريقة التي تشعر بها تجاه نفسها حين تقف وحيدةً أمام المرآة في الصباح.
هذا المقال ليس هجوماً على أحد. هو دعوةٌ للتوقُّف والتساؤل: هل الحياة التي تعيشينها هي حياتكِ فعلاً، أم حياةٌ صمَّمها شخصٌ يتقاضى عمولةً على كل قرارٍ تتَّخذينه؟
أولاً: ما تأكلينه — من متعةٍ إلى امتحانٍ يومي

“كنت جالسةً مع أمِّي على مائدة الغداء، وأمامي طبقٌ من المنسف الذي طهته بمحبَّة. وبدلاً من أن أستمتع بالوجبة، كنت أحسب السعرات في رأسي وأتذكَّر أن المؤثِّرة التي أتابعها قالت إن الأرز ‘التهابٌ للجسم’. أكلت بشعورٍ من الذنب. لاحقاً أدركت أنني أضعت لحظةً ثمينةً مع أمِّي بسبب شخصٍ لا يعرف اسمي ولا يكترث لأمري.”
— فاطمة، معلِّمةٌ في الثامنة والثلاثين
قصَّة فاطمة ليست استثناءً — إنها تتكرَّر يومياً عند ملايين النساء. في عام 2016 كان الغلوتن فري هو ترند الأنظمة الغذائية، وفي 2019 جاء الكيتو، وفي 2022 انتشر الصيام المتقطِّع، وفي 2026 ظهر نظام الطيبات وتبعه مئات من المؤثِّرات. وفي 2027 ثمَّة نظامٌ جديدٌ في الطريق — ستعرفينه حين تنشره مؤثِّرةٌ بمئة ألف متابع مع رابطٍ في البايو.
هذا التسلسل ليس صدفةً، بل هو آليةٌ تجارية منظَّمة تماماً. صناعة الحميات الغذائية العالمية تُقدَّر بأكثر من 250 مليار دولار سنوياً وفق تقرير Statista 2024، وجزءٌ كبيرٌ منها يتدفَّق عبر المؤثِّرين الذين يُقدِّمون أنفسهم كخبراءٍ تغذيةٍ دون أي مؤهَّلٍ حقيقي.
المشكلة لا تكمن في الأنظمة الغذائية بحد ذاتها — بعضها مفيدٌ حين يُطبَّق تحت إشراف أخصائيٍّ مؤهَّل. المشكلة أن المؤثِّرة التي تُقدِّمه ليست طبيبةً ولا أخصائية تغذية. هي شخصٌ وجد جمهوراً واسعاً فأصبح مرجعاً طبياً بحكم الأمر الواقع — وتتقاضى عمولةً على كل قرارٍ غذائي تتَّخذينه بناءً على كلامها.
والنتيجة الأشد إيلاماً: الطعام الذي كان في ثقافتنا العربية لغةَ محبَّةٍ وتجمُّعٍ وهويةٍ وفرحة، تحوَّل إلى اختبارٍ يوميٍّ للانضباط — وإخفاقٍ يوميٍّ حين تجوعين وتأكلين ما تشتهين.
ثانياً: الجيم والرياضة — حين تحوَّل الشغف إلى فريضةٍ اجتماعية

“أذهب إلى الجيم لأنني أشعر بالذنب إن لم أذهب. ليس لأنني أحبُّه حقاً. كل من حولي ينشر تمارينه، وإن لم أفعل أشعر أنني كسولةٌ وغير مهتمَّة بنفسي. حتى أنني اشتريت ملابس رياضيةً لم أحتجها لكنها كانت ترنداً عند مؤثِّرتي المفضَّلة — وارتدتها مرَّةً واحدة فقط.”
— سلمى، موظَّفةٌ في الخامسة والعشرين
لم تعد الرياضة نشاطاً تمارسينه لأنه يُسعدكِ أو يُفيد صحَّتكِ. أصبحت دليلاً اجتماعياً على أنكِ تهتمِّين بنفسكِ — وغيابها دليلٌ صريحٌ على العكس. المرأة التي لا تنشر فيديو تمارينها أو لا تظهر بملابسها الرياضية الجديدة تشعر أنها خارج الصورة — حتى لو كانت تعيش حياةً نشطةً وصحيَّةً تماماً.
وفق دراسةٍ نشرتها مجلة Body Image عام 2023، يرتبط التعرُّض المتكرِّر لمحتوى اللياقة البدنية على وسائل التواصل بارتفاعٍ ملحوظ في مستويات القلق المرتبط بالجسد وتراجعٍ في الرضا عن الذات — حتى لدى النساء اللواتي يتمتَّعن بصحةٍ جيِّدة موضوعياً.
بمعنى واضح: كلَّما شاهدتِ محتوى اللياقة أكثر، كلَّما شعرتِ أنكِ لا تفعلين ما يكفي — بغضِّ النظر عمَّا تفعلينه فعلاً. وخلف كل هذه الثقافة شبكةٌ تجارية محكمة: ملابس رياضية بعمولة، ومكمِّلاتٌ غذائية بكود خصم، وبرامج تدريبية مدفوعة. الرياضة التي كانت فرحةً وحريَّةً أصبحت منتجاً — وأنتِ السوق المستهدفة.
ثالثاً: الموضة والمكياج — سباقٌ بلا خطٍّ نهائي

“اشتريت العام الماضي ملابس بمئات الدولارات لأن المؤثِّرة التي أتابعها قالت إن هذا ‘ستايل’ الموسم. هذا الموسم نفس المؤثِّرة تقول إن ذلك الأسلوب انتهى وثمَّة أسلوبٌ جديد. الملابس القديمة لا تزال جديدةً لم تُلبس. لكنني أشعر فعلاً أنها صارت قديمة. كيف حدث هذا؟”
— منى، ربَّة بيتٍ في الثلاثين
هذه الدوَّامة مصمَّمةٌ بعناية. صناعة الأزياء السريعة تُنتج اليوم أكثر من 100 مجموعةٍ موسمية سنوياً وفق منظمة Ellen MacArthur Foundation، مقارنةً بأربع مجموعاتٍ فقط قبل عقدين. والمؤثِّرات هنَّ الوقود الذي يُحرِّك هذه الآلة — تتقاضى كلٌّ منهن عمولةً على كل قطعةٍ تبيعها لمتابعاتها.
والمكياج ليس بعيداً عن هذه المعادلة. وثَّقت دراسةٌ نشرتها JAMA Dermatology عام 2023 أن طلبات التدخُّلات التجميلية الطفيفة كالبوتوكس والفيلر ارتفعت بنسبة 40% في خمس سنواتٍ مع تصغُّرٍ مستمرٍّ في متوسِّط أعمار طالبيها — وأشارت الدراسة صراحةً إلى المؤثِّرات على وسائل التواصل كمحرِّكٍ رئيسي لهذا الارتفاع.
رابعاً: الحياة الزوجية والتربية — حين دخل الترند إلى أعمق خصوصياتكِ

“في يومٍ واحد شاهدت مقطعاً عن التربية الواعية فشعرت بالذنب لأنني رفعت صوتي على ابني الأسبوع الماضي. ثم مقطعاً عن ‘الزوجة الذكية’ فشعرت أنني مقصِّرةٌ مع زوجي. ثم مقطعاً عن تنظيم البيت فشعرت أن شقَّتي فوضوية. نمت تلك الليلة وأنا أشعر أنني أفشل في كل شيء. وفي الحقيقة لم أفشل في شيء — أنا فقط لستُ مؤثِّرة تعيش في ديكورٍ مرتَّب أمام كاميرا.”
— هند، أمٌّ لثلاثة أطفالٍ في الثانية والأربعين
هذا هو الأخطر من كل ما سبق، لأنه لم يعد يمسُّ مظهركِ فقط — بل يمسُّ علاقتكِ بمن تُحبِّين وقراراتكِ الحياتية الكبرى.
وفق بحثٍ نشرته مجلة Computers in Human Behavior عام 2023، تُفيد أكثر من 60% من الأمهات اللواتي يستخدمن وسائل التواصل بانتظامٍ بأنهن يشعرن بضغطٍ مستمرٍّ لمطابقة أساليب تربيةٍ يرينها على الإنترنت، وأن هذا الضغط يرتبط ارتباطاً مباشراً بارتفاعٍ في مستويات القلق والشعور المزمن بالذنب.
المؤثِّرة التي تُقدِّم نصائح الزواج تتقاضى عمولةً على الدورة التي تبيعها. والتي تتحدَّث عن التربية لديها منتجٌ في رابط البايو. ليس كل من يتحدَّث بثقةٍ أمام الكاميرا يملك ما يخوِّله فعل ذلك.
خامساً: الصحة النفسية — حين أصبح الشفاءُ نفسه إعلاناً
المفارقة الأكثر إيلاماً في كل هذا: حتى الحل تحوَّل إلى جزءٍ من المشكلة.
موجة “Self Care” و”Healing” و”الصحة النفسية” التي تجتاح المنصات تبدو للوهلة الأولى إيجابية وضرورية. لكن حين تتأمَّلينها بعمق، تجدين أن معظمها يُشخِّص بلا مؤهَّلات، ويبيع الشفاء كمنتجٍ قابلٍ للشراء، ويُحوِّل مشاعر الإنسان الطبيعية كالحزن والتعب والقلق إلى اضطراباتٍ تحتاج إلى رابطٍ في البايو.
الأخطر أن هذا المحتوى يُضخِّم الشعور بالمشكلة أولاً — لأن المحتوى لن يُحقِّق إيراداتٍ إن شعرتِ بالاكتفاء والرضا. الوعي الحقيقي بالصحة النفسية قيمةٌ ضرورية. لكن تسليعها واختزالها في محتوىً يخدم إيرادات الإعلانات هو إساءةٌ لهذه القيمة — وللنساء اللواتي يحتجن فعلاً إلى مساعدة.
سادساً: الأرقام التي لا يمكن تجاهلها
خلف كل رقمٍ من هذه الأرقام امرأةٌ حقيقية تدفع ثمناً حقيقياً:
- 4.8 ساعات يومياً متوسِّط وقت المرأة على وسائل التواصل — DataReportal 2024
- 72% من النساء يشعرن بضغطٍ للشراء بعد مشاهدة محتوى مؤثِّرة — Nielsen 2023
- 1 من كل 3 فتيات تشعر بأن جسدها أسوأ بعد تصفُّح انستغرام — وثائق Meta الداخلية، فرانسيس هوغن 2021
- 600 مليار دولار حجم صناعة التجميل العالمية التي يموِّل جزءٌ منها محتوى المؤثِّرات — Statista 2024
- 40% ارتفاعٌ في طلبات التدخُّلات التجميلية خلال خمس سنوات — JAMA Dermatology 2023
- 60% من الأمهات يشعرن بذنبٍ تربوي بسبب محتوى وسائل التواصل — Computers in Human Behavior 2023
سابعاً: كيف تستعيدين نفسكِ؟
لا يوجد حلٌّ سحري — ولو كان لبيعه مؤثِّرةٌ بالتأكيد. لكن ثمَّة خطواتٌ حقيقية تبدأ بها اليوم:
راقبي مشاعركِ بعد كل جلسة تصفُّح: إن كنتِ تشعرين بالنقص أو الذنب أو القلق باستمرار بعد متابعة حسابٍ ما، فهذا الحساب يأخذ منكِ أكثر مما يُعطيكِ. إلغاء المتابعة قرارٌ صحيٌّ وليس جريمة.
تذكَّري دائماً: هذا إعلان: المؤثِّرة التي تُوصي بمنتجٍ تتقاضى عليه مالاً في الغالب. التجربة “الصادقة” التي تسمعينها قد تكون ثمنها مدفوعاً.
عودي إلى المصادر الأصيلة: للطعام استشيري طبيباً أو أخصائية تغذية. للتربية استعيني بمن تعرفينهم من أمهاتٍ تحترمين تجربتهن. للصحة النفسية لا يُعوِّض المختصَّ الحقيقي شيء.
علِّمي من حولكِ: الوعي النقدي الرقمي ضرورةٌ لا رفاهية في 2026، وأنتِ قادرةٌ على زرعه في بناتكِ وأخواتكِ وصديقاتكِ قبل أن تتأثَّرن كما تأثَّرتِ.
أسئلةٌ شائعة حول تأثير المؤثِّرات على المرأة
هل كل المؤثِّرات سلبيَّات التأثير على المرأة؟
لا بالضرورة. ثمَّة مؤثِّراتٌ يُقدِّمن محتوىً قيِّماً وصادقاً وموثَّقاً. المشكلة تكمن في المنظومة التجارية التي تجعل الحدود بين النصيحة الصادقة والإعلان المدفوع ضبابيةً ومُلتبسة. الوعي النقدي هو الأداة لا النفور الكلِّي من وسائل التواصل.
ما الفرق بين نظام الطيبات والأنظمة الغذائية الأخرى؟
نظام الطيبات كغيره من الأنظمة الغذائية قد تكون له فوائد حقيقية لبعض الأشخاص في ظروفٍ معيَّنة. المشكلة في تقديمه كحلٍّ عالمي لكل النساء على يد مؤثِّراتٍ غير مؤهَّلاتٍ طبياً وبدوافع تجارية واضحة. استشيري دائماً متخصِّصاً قبل اتِّباع أي نظامٍ غذائي.
كيف أحمي ابنتي من تأثير المؤثِّرات السلبي؟
الحماية لا تكون بالمنع الكلِّي بل بالتعليم. علِّميها أن تسأل: من يموِّل هذا المحتوى؟ ماذا يريد منِّي؟ هل هذا الشخص مؤهَّلٌ فعلاً؟ الوعي النقدي الذي تزرعينه فيها اليوم هو درعها في المستقبل. كما أن نمذجة السلوك الصحي — بأن تُظهري أنتِ رضاكِ عن نفسكِ — له تأثيرٌ أعمق من أي حديث.
هل وسائل التواصل الاجتماعي تضرُّ بالصحة النفسية للمرأة فعلاً؟
الدراسات العلمية تُشير إلى ارتباطٍ واضح بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل — خاصةً المنصَّات المرتكزة على الصورة كانستغرام — وتراجع تقدير الذات والرضا عن الجسد. لكن الضرر ليس حتمياً ويتوقَّف على طريقة الاستخدام ونوع المحتوى المتابَع ومستوى الوعي النقدي لدى المستخدِمة.
كيف أعرف إن كان محتوى المؤثِّرة إعلاناً مدفوعاً؟
القانون في كثيرٍ من الدول يُلزم المؤثِّرين بالإفصاح عن المحتوى المدفوع بعلاماتٍ واضحة مثل #ad أو #sponsored أو كلمة “إعلان”. غياب هذه العلامات مع وجود روابطٍ للشراء أو كوداتٍ للخصم مؤشِّرٌ قوي على إعلانٍ غير مُصرَّح به. الشفافية حقٌّ للمتابعة لا فضلٌ من المؤثِّرة.
خاتمة: المرأة التي لا تحتاج إلى فلتر
في نهاية اليوم، تُغلق المؤثِّرة هاتفها وتقبض شيكها وتنام مرتاحة البال. أما أنتِ، فتحملين معكِ إلى سريركِ قائمةً لا تنتهي من الأشياء التي “تحتاج تحسينها” في نفسكِ — قائمةٌ لم تكن موجودةً قبل أن تفتحي الهاتف.
فكِّري في أمِّكِ أو جدَّتكِ. ربَّت أطفالها وأعدَّت طعامها وعاشت حياتها دون أن تستأذن أحداً في قراراتها اليومية. لم تكن مثاليةً بمقاييس الترند — لكنها كانت حقيقية. وهذا ما جعلها لا تُنسى.
الوجبة التي أعددتِها بمحبَّةٍ لعائلتكِ دون تصوير، والتمرين الذي أنهيتِه لأنه أسعدكِ دون نشر، والقرار التربوي الذي اتَّخذتِه بفطرتكِ دون انتظار مقطعٍ يُقرِّره، واللباس الذي ارتديتِه لأنه أراحكِ دون أن يكون ترنداً — هذه هي حياتكِ الحقيقية. وهي أجمل وأعمق وأكثر قيمةً بكثيرٍ من أي ترند مرَّ على شاشتكِ.
لستِ مشروعاً ناقصاً يحتاج إلى تحديثٍ موسمي. أنتِ امرأةٌ كاملة. وحياتكِ تستحق أن تعيشيها بشروطكِ أنتِ — لا بشروط من لا تعرف اسمكِ ولا تكترث لسعادتكِ.
أيُّ جانبٍ من هذا الواقع لمسكِ أكثر؟ الطعام، التربية، الموضة، أم الحياة الزوجية؟ شاركينا في التعليقات — تجربتكِ الحقيقية قد تُنقذ شخصاً آخر من سنواتٍ من المقارنة غير العادلة.
جميع حقوق النشر محفوظة لـ”الخبر 360″ – يُمنع إعادة النشر دون إذن مسبق
المصادر
- Statista (2024): Global Dieting & Weight Loss Industry Revenue Report
- DataReportal (2024): Digital 2024 Global Overview Report
- Ellen MacArthur Foundation: A New Textiles Economy: Redesigning Fashion’s Future
- JAMA Dermatology (2023): Trends in Minimally Invasive Cosmetic Procedures Among Young Adults
- Body Image Journal (2023): Social Media Fitness Content and Body Dissatisfaction in Women
- Computers in Human Behavior (2023): Maternal Social Media Use, Parenting Anxiety and Guilt
- Frances Haugen Congressional Testimony (2021): Facebook’s Internal Research on Instagram and Adolescent Girls
- Nielsen Consumer Report (2023): Social Commerce and Influencer Marketing Impact on Female Consumers
- Truth in Advertising — TINA.org: Influencer Marketing Disclosure Report





