كيف أصبح المصمِّمون اللبنانيون من إيلي صعب وزهير مراد ونيكولا جبران خياراً أوَّلاً لنجمات هوليوود والعائلات الملكية؟ تعرَّف على سرِّ تفوُّق الأزياء اللبنانية على السجادة الحمراء العالمية.
الكاتب: وفيقة| التصنيف: موضة وفن | وقت القراءة: 9 دقائق | تاريخ النشر: 31 مايو 2026
في عالم الموضة، بيروت ليست مجرَّد مدينة — إنها توقيعٌ على كل سجادةٍ حمراء
في حفل الأوسكار عام 2002، وقفت هالي بيري أمام الكاميرات بفستانٍ شفَّاف مُطرَّزٍ بالورود. لم يكن الفستان من باريس ولا من ميلانو. كان من بيروت.
في تلك اللحظة، لم يفز إيلي صعب بإعجاب النقَّاد فحسب، بل فتح باباً لم يُغلق منذ ذلك اليوم. باباً جعل الأزياء اللبنانية حاضرةً في كل حفلٍ كبير، وعلى كل سجادةٍ حمراء، وأمام كل كاميرا تلتقط لحظاتٍ يراها العالم.
لكن هذا النجاح لم يأتِ من فراغ. خلفه سنواتٌ من الحرفية الدقيقة، ورؤيةٌ فنية جمعت بين روح الشرق وصرامة معايير الغرب، ومصمِّمون يعرفون أن اللحظة التي تقف فيها نجمةٌ أمام الكاميرا هي لحظةٌ لا تُعاد.
أولاً: المصمِّمون الذين صنعوا التاريخ

إيلي صعب: الاسم اللبناني الذي وصل إلى العالمية
عندما يُذكر النجاح اللبناني في عالم الموضة، يتصدَّر إيلي صعب المشهد دون منازع.
بدأ مسيرته في بيروت وهو في السابعة عشرة من عمره. لم يدرس في باريس ولم يتدرَّب في دور الأزياء الكبرى — بل بنى أسلوبه من داخل بيروت، مُستلهماً من جماليَّاتها وثقافتها المتشعِّبة. وحين وصل إلى العالمية، كان يحمل بيروت معه في كل تطريزةٍ وكل قصَّة.
لحظة الأوسكار عام 2002 مع هالي بيري كانت الشرارة. لكن ما جاء بعدها كان بناءً صبوراً ومحسوباً. أنجلينا جولي، وجينيفر لوبيز، وتايلور سويفت، وإيما ستون، وليلي كولينز — كل واحدةٍ منهن وجدت في تصاميمه ما تبحث عنه: فخامةٌ لا تصرخ، وأناقةٌ تتحدَّث بهدوءٍ لا يُنسى.
وفي العالم العربي، بقي حاضراً بقوَّة. نانسي عجرم وإليسا وأسماءٌ أخرى وجدن في تصاميمه المزيج المثالي بين الرقيِّ والجذب — فستانٌ يناسب خشبة المسرح كما يناسب السجادة الحمراء.
“الجمال بالنسبة لي ليس مجرَّد مظهر — إنه شعور. أريد للمرأة حين ترتدي تصاميمي أن تشعر أنها الأجمل في أي غرفةٍ تدخلها.”
إيلي صعب، في مقابلةٍ مع Vogue
زهير مراد: سيِّد الدراما على السجادة الحمراء
إذا كان إيلي صعب يُعرف بالفخامة الهادئة، فإن زهير مراد اشتُهر بشيءٍ مختلف تماماً: الدراما. تصاميمه تصرخ بحضور صاحبتها قبل أن تتكلَّم.
التطريزات الكثيفة، والقصَّات المبتكرة، والتفاصيل التي تجعل من كل إطلالةٍ حدثاً في حدِّ ذاته، هذه هي هويَّة زهير مراد. جينيفر لوبيز اختارت تصاميمه في أكثر من مناسبة. بيونسيه وكريستينا أغيليرا وكايلي جينر حملن توقيعه على أشهر منصَّات العالم.
ما يجعله متميِّزاً ليس الجرأة وحدها، بل القدرة على جعل الجرأة تبدو راقية. فالخط الفاصل بين الجرأة والفوضى رفيعٌ جداً في عالم الموضة الراقية، وزهير مراد يسير على هذا الخط بثقةٍ لافتة.
نيكولا جبران: الجرأة التي صنعت هويَّةً مختلفة
نيكولا جبران بنى أسلوبه على مبدأٍ واحد: المرأة القوية لا تحتاج إلى تزيين، تحتاج إلى تعريف.
تصاميمه تعتمد على البنية الهندسية، والتفاصيل التي تبرز شخصية المرأة الواثقة لا المرأة المُزيَّنة. هيفاء وهبي ارتبط اسمها بتصاميمه ارتباطاً جعل كلَّاً منهما يُعرَّف بالآخر. باريس هيلتون وكايتي بيري حملتا توقيعه في مناسباتٍ دولية بارزة.
ومع صعود عصر السوشيال ميديا، أصبح من أكثر المصمِّمين حضوراً بين المؤثِّرات وصانعات المحتوى في العالم العربي، وهذا ليس صدفةً، بل نتيجة فهمٍ عميق للصورة البصرية وكيف تُقرأ على الشاشة الصغيرة.
رامي قاضي: جيلٌ جديد من الإبداع اللبناني
رامي قاضي ينتمي إلى جيلٍ مختلف، جيلٌ لم يحتج إلى عقودٍ ليُثبت نفسه. سرعة صعوده تعكس شيئاً مهمَّاً: أن ما بناه الجيل السابق من مصمِّمين لبنانيين فتح الطريق لمن جاء بعده.
تصاميمه تمزج بين الابتكار التقني والحرفية التقليدية، ما منحه حضوراً لافتاً في مهرجان كان السينمائي. يسرا وأمينة خليل اخترتا تصاميمه على إحدى أشهر سجادات العالم. واليوم يُنظر إليه كأحد أبرز الوجوه التي تمثِّل مستقبل الموضة اللبنانية عالمياً.
ربيع كيروز: البساطة التي تصنع الفخامة
في عالمٍ مليءٍ بالصخب والتفاصيل المتزاحمة، اختار ربيع كيروز طريقاً معاكساً تماماً.
فلسفته تقول: الفخامة الحقيقية لا تحتاج إلى إثبات. الخطوط النظيفة والرؤية الفنية الهادئة كانت كافيةً لمنحه مكانةً خاصة داخل الأوساط الثقافية والفنية العالمية. تصاميمه ليست موضةً موسمية — هي أعمالٌ إبداعية تتجاوز الموسم وتبقى.
ثانياً: من النجمات إلى العائلات الملكية
لم يقتصر نجاح المصمِّمين اللبنانيين على الفنَّانات والمشاهير. امتدَّ ليشمل أميراتٍ وشخصياتٍ رسمية اخترن الأزياء اللبنانية في مناسباتٍ دوليةٍ مرموقة.
هذا الامتداد نحو الشخصيات الملكية لم يكن اعتباطياً. الأزياء الملكية تخضع لمعاييرٍ صارمة من الرقيِّ والأناقة والدقَّة في التنفيذ، وهي بالضبط المعايير التي طالما ارتبطت بالحرفية اللبنانية. حين تختار شخصيةٌ ملكية فستاناً لبنانياً، فهي لا تختار قطعةً فحسب، بل تُثبت أن هذه الأزياء تجتاز أصعب الاختبارات.
ثالثاً: مهرجان كان — المنصَّة التي لا تُعادلها منصَّة
على مرِّ السنوات، تحوَّلت السجادة الحمراء لمهرجان كان السينمائي إلى شيءٍ أشبه بمنصَّةٍ إطلاقٍ للمصمِّمين اللبنانيين.
في كل دورةٍ تقريباً، تتصدَّر التصاميم اللبنانية قوائم أجمل الإطلالات. وهذا ليس مجرَّد إنجازٍ جمالي، بل هو استراتيجية تسويقية استثنائية. السجادة الحمراء في كان تُشاهد من مئات الملايين حول العالم، وكل إطلالةٍ تتصدَّر التغطيات هي إعلانٌ وصل إلى ما لا تستطيع حملاتٌ إعلانية بملايين الدولارات الوصول إليه.
رامي قاضي فهم هذا مبكِّراً. وكذلك فعل إيلي صعب وزهير مراد قبله. المهرجان ليس مجرَّد حدثٍ ثقافي، إنه أكبر منصَّة عرضٍ فنيٍّ في تاريخ الموضة الراقية.
رابعاً: سرُّ تفوُّق الأزياء اللبنانية

يرى خبراء الموضة أن السرَّ يكمن في معادلةٍ نادرة الحدوث: الجمع بين الحرفية الشرقية والتقنيات الغربية الحديثة.
التطريز اليدوي الدقيق موروثٌ حضاري عريق في لبنان، حرفةٌ تتناقلها الأيدي عبر الأجيال. لكن المصمِّمين اللبنانيين لم يكتفوا بهذا الإرث، بل دمجوه بقصَّاتٍ تتَّبع معايير الهوت كوتور العالمية وأقمشةٍ من أرقى بيوت النسيج الأوروبية.
النتيجة؟ فستانٌ يحمل روح الشرق بجسدٍ غربي. شيءٌ لا تستطيع دور الأزياء الفرنسية تقليده بالكامل، ولا تستطيع الأزياء التقليدية تقديمه بمفردها.
يُضاف إلى ذلك ما يُسمِّيه المصمِّمون اللبنانيون أنفسهم “فهم جسد المرأة الشرقية” معرفةٌ بالقياسات والأذواق والمناسبات التي تختلف عن النموذج الغربي الذي تبنته دور الأزياء الكبرى تاريخياً.
خامساً: المشاهير ووسائل التواصل — من السجادة الحمراء إلى الشاشة الصغيرة
ساهم المشاهير بشكلٍ كبير في انتشار العلامات اللبنانية عالمياً. كل إطلالةٍ لنجمةٍ بتصميمٍ لبناني على السجادة الحمراء هي في جوهرها حملةٌ ترويجية مجَّانية تصل إلى ملايين المشاهدين في ثوانٍ.
لكن الصورة تغيَّرت في السنوات الأخيرة. مع صعود انستغرام وتيك توك، لم تعد السجادة الحمراء المسار الوحيد للوصول إلى الجمهور. المؤثِّرات وصانعات المحتوى أصبحن قناةً موازية — وأحياناً أقوى — في تعريف جمهورٍ جديدٍ بالموضة اللبنانية.
نيكولا جبران كان من أوائل المصمِّمين اللبنانيين الذين تبنَّوا هذا التحوُّل بوضوح. حضوره على وسائل التواصل وتعاوناته مع مؤثِّراتٍ عربياتٍ وعالمياتٍ جعل توقيعه يصل إلى شريحةٍ لم تكن تتابع حفلات الجوائز من قبل.
وهذا بالضبط ما يُميِّز المصمِّم اللبناني الناجح في 2026: القدرة على التحدُّث بلغةٍ واحدة في باريس وبيروت ودبي وعلى شاشة الهاتف في آنٍ واحد.
سادساً: مستقبل الموضة اللبنانية
رغم المنافسة الشديدة داخل قطاع الأزياء العالمي، لا تزال الأسماء اللبنانية تحافظ على مكانتها بفضل الابتكار المستمرِّ والقدرة على مواكبة التغيُّرات.
لكن ثمَّة تحدِّياتٌ حقيقية لا يمكن تجاهلها. الوضع الاقتصادي في لبنان ألقى بظلاله على بعض دور الأزياء. والمنافسة من دور أزياءٍ خليجيةٍ صاعدة تزداد حدَّةً موسماً بعد موسم. لكن التاريخ يقول إن الصناعة اللبنانية واجهت أزماتٍ أكبر وخرجت منها أكثر نضجاً.
نجاح الأسماء الكبيرة فتح الطريق أمام جيلٍ جديد من المصمِّمين الشباب الذين يجمعون بين الإرث الذي بناه أسلافهم وأدواتٍ رقمية لم تكن متاحةً من قبل. وهذا الجيل لا يبدأ من الصفر — يبدأ من كتفَي إيلي صعب وزهير مراد.
أسئلةٌ شائعة حول مصمِّمي الأزياء اللبنانيين
من هو أشهر مصمِّم أزياءٍ لبنانيٍّ عالمياً؟
يُعتبر إيلي صعب من أشهر المصمِّمين اللبنانيين عالمياً، بفضل حضوره المستمرِّ في أهم المناسبات الدولية منذ أوسكار 2002 وتعاوناته مع نجمات هوليوود الكبار. لكن زهير مراد ونيكولا جبران يمتلكان هما أيضاً حضوراً عالمياً متميِّزاً لا يمكن تجاهله.
ما الذي يميِّز الأزياء اللبنانية عن غيرها؟
تتميَّز بمعادلةٍ نادرة: الحرفية الشرقية العريقة في التطريز اليدوي الدقيق، مدموجةً بقصَّاتٍ تتَّبع معايير الهوت كوتور الغربية. هذا المزيج يمنح الفستان اللبناني روحاً لا تستطيع محاكاتها دورٌ أخرى بالكامل.
أيُّ النجمات العالميات ارتدين تصاميم لبنانية؟
من أبرزهن: أنجلينا جولي، وجينيفر لوبيز، وبيونسيه، وهالي بيري، وتايلور سويفت، وباريس هيلتون، وكايتي بيري، وإيما ستون، وليلي كولينز. وتمتدُّ القائمة لتشمل عشراتٍ من نجمات هوليوود والعالم العربي.
هل يقتصر نجاح المصمِّمين اللبنانيين على العالم العربي؟
لا على الإطلاق. حضورهم في أسابيع الموضة العالمية وتعاوناتهم مع مشاهير هوليوود ووجودهم في أرقى المتاجر العالمية يجعلهم لاعبين حقيقيين في سوق الأزياء العالمي، لا في السوق الإقليمية فحسب.
لماذا تحظى الأزياء اللبنانية بشعبيةٍ على السجادة الحمراء تحديداً؟
لأنها تجمع بين الفخامة والتفاصيل الدقيقة والقصَّات التي تمنح النجمات حضوراً استثنائياً أمام الكاميرات. السجادة الحمراء تحتاج إلى فستانٍ يُقرأ من بعيدٍ ويُدهش من قريب — وهذا بالضبط ما يُتقنه المصمِّمون اللبنانيون.
هل تأثَّرت صناعة الأزياء اللبنانية بالأزمات الاقتصادية في لبنان؟
نعم، واجهت بعض الدور تحدِّياتٍ حقيقية. لكن المصمِّمين الكبار نجحوا في تنويع أسواقهم وفتح مراكز إنتاجٍ خارج لبنان للحفاظ على استمرارية العمل. والأهمُّ أن السمعة التي بنوها على مدى عقودٍ لا تمَّحي بأزمةٍ اقتصادية.
من بيروت إلى كل سجادةٍ حمراء في العالم
في كل مرَّةٍ تقف فيها نجمةٌ على سجادةٍ حمراء بتوقيعٍ لبناني، تحمل معها شيئاً أعمق من فستان. تحمل حرفةَ أيدٍ لبنانية أمضت ساعاتٍ في كل تطريزة، ورؤيةَ مصمِّمٍ يعرف أن جمال اللحظة يُصنع في التفاصيل التي لا يراها أحد.
النجاح اللبناني في عالم الأزياء ليس معجزة. هو نتيجةٌ طبيعية لثقافةٍ تحتفي بالجمال، ولشعبٍ يرى في الإبداع ليس ترفاً بل ضرورة، ولمصمِّمين قرَّروا أن يحملوا بيروت إلى العالم لا أن ينتظروا العالم يأتي إليها.
وما دامت الأيدي اللبنانية تُطرِّز، ستبقى السجادة الحمراء تنتظر.
ما إطلالتك المفضَّلة لنجمةٍ بتوقيعٍ لبناني؟ شاركينا في التعليقات.
المصادر
- Elie Saab Official Website: Collections & Press Archives — eliesaab.com
- Zuhair Murad Official Website: Ready-to-Wear & Haute Couture — zuhairmurad.com
- Nicolas Jebran Official Website — nicolasjebran.com
- Rami Kadi Official Website — ramikadi.com
- Maison Rabih Kayrouz Official Website — maisonrabihkayrouz.com
- Vogue Runway (2022-2026): Red Carpet Coverage & Designer Features
- Harper’s Bazaar Arabia (2023-2025): Lebanese Designers on the World Stage
- Women’s Wear Daily — WWD (2023-2024): Middle East Fashion Report
- Cannes Film Festival Official Archives: Red Carpet Documentation — festival-cannes.com
- The Business of Fashion (2024): Lebanon’s Fashion Industry Report — businessoffashion.com
- Forbes Middle East (2024): Most Influential Arab Designers
- L’Orient Le Jour (2023-2024): تقاريرٌ حول صناعة الأزياء اللبنانية
جميع حقوق النشر محفوظة لـ”الخبر 360″ – يُمنع إعادة النشر دون إذن مسبق





