بقلم: وفيقة سيف| الخبر 360 — فن ورياضة | التاريخ: 16 يوليو 2026
تفاصيل حفلات افتتاح كأس العالم 2026 في المكسيك وكندا وأمريكا — من شاكيرا وبوتشيلي إلى نورا فتحي وإيليانا وكيتي بيري. اللحظات الكاملة التي لن تُنسى في الخبر 360.

حفل افتتاح كأس العالم 2026 — شاكيرا ونورا فتحي وكيتي بيري يُشعلون ثلاث دول
في الحادي عشر من يونيو 2026، كان ملعب أزتيكا يتنفس حرفياً، 87,000 شخص في مكان واحد، يحملون نفس الانتظار، ينظرون إلى نفس الاتجاه، ولا أحد منهم يعرف تماماً ما الذي سيشعر به بعد ساعة.
هذا ما يفعله كأس العالم، لا يجمع الناس فقط بل يجعلهم يتنفسون معاً.
ثلاث دول، ثلاثة ملاعب، ثلاثة حفلات افتتاح في يومين متتاليين. وعشرات الفنانين من كل قارة على وجه الأرض. هذه المرة، لم يكتفِ العالم بفتح باب واحد بل فتح ثلاثة أبواب في آنٍ واحد، وقال للجميع: تفضّلوا.
النسخة الثامنة والعشرون من كأس العالم تحمل أرقاماً تاريخية — 48 منتخباً للمرة الأولى، وثلاثة حفلات افتتاح منفصلة في خطوة لم تجرؤ عليها أي دولة مستضيفة من قبل. لكن وراء الأرقام والتنظيم، كانت هناك لحظات إنسانية حقيقية لا يصنعها البروتوكول. تلك اللحظات هي ما يتحدث عنه الناس في اليوم التالي.
وهذا المقال عن تلك اللحظات تحديداً.
المكسيك — حين يتذكر أزتيكا أنه لا يزال أكبر الجميع
جاء الحفل مستوحى من فن “البابيل بيكادو” والتراث الشعبي المكسيكي. ليس فقط ديكوراً، بل موقفاً. المكسيك قررت أن تقول للعالم: نحن لسنا فقط ملعباً، نحن حضارة.
فنانة الجذور المكسيكية ليلا داونز فتحت الحفل باحتفاء صريح بالثقافة الأزتيكية، كأبراج تاريخية تُضيء من جديد. ثم جاء المغني الفنزويلي داني أوشن بأغنية “Partidazo” رفقة راقصين من باليه الفولكلور المكسيكي، وأعقبه نجما البوب بيليندا ولوس أنجيليس أزوليس بأغنية “Por Ella” في مزيج ثقافي من ألبوم كأس العالم الرسمي. فرقة ماناً أعادت الجمهور إلى التسعينيات بأغنيتها الشهيرة “Oye Mi Amor”، فيما قدّم جي بالفين وريان كاسترو عرضاً مشتركاً أشعل الملعب قبل اللحظة الكبرى.
المغني الإيطالي أندريا بوتشيلي والفنانة EJAE أدّيا النشيد الرسمي للبطولة “DNA”، تلتهما الفنانة الجنوب أفريقية تايلا التي غنّت النشيد الوطني لبلادها، بينما وضع لاعبو المنتخب أيديهم على قلوبهم. في تلك اللحظة، لم يكن أحد يفكر في النتيجة. الكرة لم تبدأ بعد، والفوز والخسارة لم يأتيا بعد — وكان هذا أجمل ما فيها.
وبعدها شاكيرا. شاكيرا وبيرنا بوي أدّيا الأغنية الرسمية “Dai Dai” لأول مرة على المسرح الحيّ. المرأة التي منحت 2010 أغنيتها الخالدة “Waka Waka” عادت بعد ستة عشر عاماً لتقول إنها لم تنته بعد. ومن يشاهدها يعرف أن هذا ليس كلاماً فارغاً.
ختم الحفل الفنان المكسيكي ألخاندرو فيرنانديز بالنشيد الوطني المكسيكي، وانطلقت سحب الدخان الأحمر والأخضر في السماء إيذاناً ببداية البطولة.
كندا — تورنتو وقصة نورا فتحي التي لم يتوقعها أحد
في الثاني عشر من يونيو، انتقل العالم إلى تورنتو. وهنا كانت المفاجأة التي لم يتحدث عنها كثيرون كفاية.
نورا فتحي كانت نجمة الحفل بلا منازع، إذ أدّت الأغنية الرسمية “Siir Siir” — وهي إشارة إلى الهتاف المغربي الشهير الذي يعني “تقدّم، تقدّم” — إلى جانب فيجيدريم والمنتج DJ Sanjoy. لكن ما يجعل حضورها مختلفاً ليس فقط الأداء، بل القصة خلفه. نورا فتحي وُلدت في تورنتو لعائلة مغربية، قبل أن تبني مسيرتها في الهند حيث أصبحت واحدة من أبرز فناني بوليوود. أن تعود إلى مسقط رأسك وتقف على مسرح كأس العالم أمام الجمهور نفسه الذي نشأت بينه — هذا ليس أداءً، هذا دائرة تكتمل.
وحين ترتدي المرأة ألوان علم بلدها وتقف على مسرح العالم في المدينة التي وُلدت فيها، لا يحتاج أحد أن يشرح لك ماذا تعني كلمة انتماء.
المغنية الفلسطينية التشيلية إيليانا والمغنية الكندية جيسي ريز أدّتا معاً أغنية “Illuminate” إحدى الأغاني الثماني عشرة الرسمية لألبوم البطولة. إيليانا تحديداً كانت لحظة لافتة، صوت عربي الجذور يصل إلى مسرح كأس العالم ويغني للعالم بأسره. كذلك أضافت أليسيا كارا طاقة استثنائية بأدائها لأغنيتَي “Wild Things” و”Fire”. وكان المغني ويليام برنس، الكندي من أصول السكان الأصليين، قد فتح الحفل بأداء تقليدي يحتفي بأرض كندا قبل أي شيء آخر.
ألانيس موريسيت أشعلت المدرجات بأدائها للنشيد الوطني الكندي، فيما رحّب الممثل الكندي الأمريكي ويل أرنيت بالجماهير العالمية بكلمات احتفت بتنوع كندا، قائلاً: “اليوم، تورنتو ترحّب بالعالم، وكندا تفتح قلبها لكم.”
صحيح أن بعض النقاد رأوا أن الحفل الكندي بقي دون مستوى أحلامه، البلد الذي أعطى العالم نيل يونغ والويكند وألانيس موريسيت كان يستحق احتفاءً أعمق بإرثه الموسيقي. لكن هذا النقد في حد ذاته يكشف شيئاً مهماً: توقعاتنا من كندا كانت عالية، وهذا دليل على مكانتها التي تستحقها.
الولايات المتحدة — لوس أنجلوس تُشعل النار
في مساء اليوم نفسه، كان ملعب SoFi في لوس أنجلوس ينتظر دوره. وكان الانتظار يستحق.
كيتي بيري أمسكت يد الطفل النرويجي ذي العشر سنوات تيوس لوكا وأدّيا معاً أغنيتها “Wonder”، ثم رفعته في الهواء في ختام الأغنية. في عالم يكاد ينسى البساطة، جاء طفل بصوت صافٍ وقلب النجمة الأكبر في الليلة إلى مجرد شخص يقف بجانبه ويبتسم. تلك الصورة، كيتي بيري ترفع تيوس في الهواء، ستبقى أيقونة هذا الافتتاح لسنوات.
LISA وأنيتا وريما أدّوا معاً لأول مرة على المسرح أغنيتهم “Goals” بطاقة جعلت الجماهير في حالة من الحماس النادر. اللافت هنا ليس فقط الأداء، بل ما يمثّله هؤلاء معاً — آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا على مسرح واحد، يقولون إن الموسيقى لا جواز سفر لها
أندريا بوتشيلي عاد مجدداً — هذه المرة مع ديفيد غيتا والفنانة EJAE. صوته الأسطوري أضاف عمقاً عاطفياً للأداء، وجاء EJAE متكاملاً معه في لحظة بدت أكبر من مجرد أغنية رسمية. أما دان وشاي فأضافا لمسة أمريكية دافئة أكملت نسيج الليلة.
الجماهير حكمت — ومن فاز في المقارنة؟
الجمهور لا يكذب. يصفّق حين يريد، ويصمت حين لا يريد، وحين يغادر قبل النهاية، فهذا حكم لا استئناف فيه.
ثلاثة حفلات، ثلاثة أحكام مختلفة من الجماهير. وكان الحكم صريحاً وسريعاً كعادة جمهور السوشيال ميديا.
المكسيك خرجت بالذهب في الرأي العام. أزتيكا لم يكن فيه مقعد فارغ، والحفل بُني على جذور ثقافية حقيقية لا على بهرجة منتجة. الجماهير هناك لم تكن تشاهد حفلاً بل كانت تحتفل، الفرق الذي لا تستطيع أي ميزانية إنتاج أن تصنعه.
كندا جاءت ثانية بفارق كبير، الحفل بُني على مفهوم الفسيفساء الثقافية، لكن القطع لم تتلاءم دائماً مع بعضها. الجمهور استجاب لنورا فتحي وإيليانا بحرارة، لكن المنتقدين رأوا أن كندا كانت تستطيع أن تقدّم نفسها بعمق أكبر.
لوس أنجلوس؟ الأضخم إنتاجاً، لكن ليس الأكثر حرارة. المقاعد الفارغة لفتت الأنظار وأفقدت الحفل بعض طاقته، وهو مفارقة مضحكة ومحرجة في آنٍ واحد. أن تستضيف العالم في أكثر مدنك بريقاً، وتجد أن بعض الكراسي تشاهد الحفل وحدها.
الخلاصة التي أجمع عليها معظم المتابعين: المكسيك غنّت من القلب، كندا غنّت بالرأس، وأمريكا غنّت بالميزانية.
ثلاث دول، ثلاث رسائل — والكرة تختار
لو قرأت الحفلات الثلاثة كرسائل لا كعروض، ستجد أن كل دولة أعلنت عن نفسها بوضوح تام.
المكسيك قالت: نحن هنا منذ آلاف السنين، وهذه الكرة ليست غريبة عنّا.
كندا قالت: نحن كل الناس. الحفل جمع على مسرح واحد أصواتاً من الهند والمغرب وفلسطين وكندا وأفريقيا جنوب الصحراء، وكأن تورنتو أرادت أن تُذكّر العالم أنها عاصمة التنوع قبل أن تكون عاصمة الرياضة.
وأمريكا قالت: نحن الأكبر، وهذا صحيح، لكن الأكبر لا يعني دائماً الأعمق.
ما يجمع الحفلات الثلاثة في نهاية المطاف ليس الأغاني ولا الفنانين ولا الإضاءة، ما يجمعها هو لحظة إنسانية واحدة تكررت بأشكال مختلفة في المكسيك وكندا وأمريكا: ناس من خلفيات لا تُحصى جلسوا في مكان واحد، ونظروا إلى الاتجاه نفسه، وابتسموا في اللحظة ذاتها.
وهذا — قبل أي كأس وقبل أي هدف — هو السبب الحقيقي الذي يجعل العالم يتوقف كل أربع سنوات ويقول: حسناً، لنبدأ من جديد.
العقل المدبّر خلف الستارة
المنتج الإيطالي ماركو باليتش أشرف على الحفلات الثلاثة عبر استوديو Balich Wonder Studio، وهو الرجل نفسه الذي نظّم حفلات افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا 2026. وصرّح بأن كل حفل يشترك في سمات محددة: الاحتفاء بالرياضة، وعروض موسيقية تمتد نحو ثلاثين دقيقة، مع الحفاظ على هوية كل دولة مستضيفة.
ثلاثة حفلات بروح واحدة، لكن بشخصية مختلفة تماماً لكل دولة. وهذا بالضبط ما جعل هذا الافتتاح مختلفاً عن كل ما سبقه.
أسئلة شائعة
ما هي الأغنية الرسمية لكأس العالم 2026؟
للبطولة أغنيتان رسميتان بارزتان: “Dai Dai” لشاكيرا وبيرنا بوي، و”DNA” لأندريا بوتشيلي وديفيد غيتا وEJAE، إضافة إلى 18 أغنية في الألبوم الرسمي للبطولة.
هل كانت نورا فتحي في حفل افتتاح كأس العالم 2026؟
نعم. نورا فتحي أدّت أغنية “Siir Siir” في حفل الافتتاح الكندي في تورنتو يوم 12 يونيو 2026، وكانت من أبرز نجوم الحفل. وُلدت في تورنتو لعائلة مغربية قبل أن تبني مسيرتها في الهند، ما جعل حضورها لحظة شخصية وعالمية في آنٍ واحد.
كم عدد حفلات الافتتاح في كأس العالم 2026؟
ثلاثة حفلات — في مكسيكو سيتي يوم 11 يونيو، وتورنتو ولوس أنجلوس يوم 12 يونيو 2026، في سابقة تاريخية لم تحدث في أي نسخة سابقة من البطولة.
أيّ حفل افتتاح كان الأفضل في كأس العالم 2026؟
بحسب ردود فعل الجماهير والنقاد، تصدّر حفل المكسيك في أزتيكا القائمة بفضل أجواء الملعب المكتظ وعمق الطابع الثقافي. كندا وأمريكا قدّمتا حفلات قوية، لكن جدل المقاعد الفارغة في لوس أنجلوس أخذ نصيباً من الاهتمام.
هل ستعود شاكيرا في نهائي كأس العالم 2026؟
نعم. شاكيرا ستؤدي في حفل النهائي إلى جانب مادونا وفرقة BTS يوم 19 يوليو في ملعب MetLife بنيوجيرسي.
من أشرف على إنتاج حفلات الافتتاح؟
المنتج الإيطالي ماركو باليتش عبر استوديو Balich Wonder Studio، المعروف بإنتاج حفلات افتتاح الألعاب الأولمبية الكبرى.
© 2026 الخبر 360 — جميع الحقوق محفوظة
يُمنع إعادة نشر هذا المقال أو أي جزء منه دون إذن كتابي مسبق من إدارة الموقع.





